الشيخ محمد تقي الآملي

270

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

صدق الوجدان على من لم يعلم بوجود الماء في محل طلبه أو في رحله أو عند أصحابه ، لكن ربما يشكل في صحة الصلاة مع التيمم في هذه الصورة - أي فيما إذا كان ضيق الوقت عن تحصيل الماء بتقصير منه - بان المكلف كان مكلفا في سعة الوقت بالصلاة مع الطهارة المائية لتمكنه منها بالتمكن من الطلب ، وقد صيرها ممتنعة في حقه بتقصيره في الطلب وهذا الامتناع الناشي عن سوء الاختيار وإن كان موجبا لارتفاع الطلب لقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر على الإتيان به ، ولو كان عجزه بتعجيزه نفسه عن سوء اختياره ، والعقل لا يفرق في قبح مطالبة العاجز بين العجز الناشي عن سوء الاختيار وبين غيره إلا أن شمول دليل بدلية التيمم عن الطهارة المائية عند العجز عنها لمثل هذا العجز الناشي عن سوء الاختيار محل للنظر والتأمل ، حيث يكون للتأمل في سببيته لانقلاب التكليف واندراج المكلف في موضوع العاجز الذي مأمور بالبدل الاضطراري مجالا رحبا ، وذلك بدعوى انصراف ما دل على مشروعية البدل للعاجز عن العاجز بالاختيار الذي يعجز نفسه للفرار من التكليف المنجز عليه ، كما يظهر من ملاحظة نظائره ، فإنه لو قيل يجب على العاجز عن الحج أن يستنيب لا يتبادر منه القادر عليه الذي صير نفسه عاجزا عنه بتخلفه عن الرفقة ، وإن لم يبق التكليف عليه في حال عجزه بتخلفه عنها ، وليس معنى إن الصلاة لا يسقط بحال بقاء التكليف بها بعد ان عصى المكلف وصير إيجادها على النحو المعتبر شرعا في حقه ممتنعا ، فمن الجائز أن يكون تأخير الطهارة المائية عند القدرة عليها إلى أن تتعذر كتأخير التيمم إلى أن يتعذر الإتيان به مع الصلاة في الوقت موجبا لوجوب القضاء قال ( قده ) : ومن هذا القبيل جميع الموارد التي أوجد المكلف سبب التكليف الاضطراري اختيارا للفرار من الخروج عن عهدة التكليف الاختياري المنجز عليه ، كما لو أخر الجنب الغسل في ليلة شهر رمضان إلى أن ضاق الوقت فصام مع التيمم ، أو أراق الماء مع الانحصار عند تنجز التكليف عليه بالغسل أو الوضوء ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، فإن الجزم بصحة البدل الاضطراري في هذه الموارد في غاية الإشكال ، حيث لا يبعد دعوى انصراف ما دل على شرعية البدل عن شمول هذا العجز الاختياري